الشريف المرتضى
112
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
في قولهم : أطمتك تمرا أو أحلى منه ، لأن أحلى منه معلوم » « 1 » . لكن المرتضى يرفض هذا القول ، ويرى أنه ليس بشيء ، لأنهم وإن لم يشاهدوا أو يعرفوا ما هو أشدّ قسوه من الحجارة فصورة قسوة الحجارة معلومة لهم « ويصحّ أن يتصوّروا ما هو أشدّ قسوة منها ، وما له الزيادة عليها ، لأن قدرا ما إذا عرف صحّ أن يعرف ما هو أزيد منه أو أنقص ، لأنّ الزيادة والنقصان إنّما يضافان إلى معلوم معروف ، على أن الآية خرجت مخرج المثل ، وأراد تعالى بوصف قلوبهم بالزيادة في القسوة على الحجارة أنها قد انتهت إلى حدّ لا تلين معه للخير . . . فصارت من هذا الوجه كأنها أشدّ قسوة منها تمثيلا وتشبيها » « 2 » . ولا شكّ أن هذا الكلام يتوافر فيه عنصر الاقناع والاقتناع ، وهو يدلّ على عمق ثقافة المرتضى ، وفهمه لأساليب العرب ، إذ لا يستطيع الخوض في هذا المضمار إلّا من أوتى حظّا وافرا من سعة اللغة ومعرفة بأساليبها ، وقد عرف المرتضى باتساعه بهذا الجانب ، وله تأمّلات طويلة في نصوص شعرية ، كشف ما غمض من لغتها « 3 » ، ولولا إطّلاعه الواسع على الشعر واللغة لما استطاع أن يفسّر الرموز اللغوية ويتعرف على مختلف معانيها ، وهنا نلحظ أن النزعة العقلية لا تفترق عند المرتضى عن الشاهد الشعري ، فهو يحتج بالشاهد الشعري ، وفي الوقت نفسه « يقيم ردّه على أسّس قوية من الأدلّة المنطقية ، والبراهين العقليّة الّتي تؤيّدها الحقيقة ، ويقربها الواقع » « 4 » ، وهذه من السمات الّتي طبعت أسلوبه وتميّز بها منهجه ، فالرجل كان عالما متمكّنا من علوم العربية ، واسع الإطّلاع ، قوي الحجّة . وقد يأتي بالشاهد الشعري ليوضح ظاهرة نحوية خاصّة بالتعبير القرآني ، كما
--> ( 1 ) نفسه ، 2 : 58 . ( 2 ) أمالي المرتضى ، 2 : 58 - 59 . ( 3 ) ينظر أمالي المرتضى في كثير من مواضعه ، وطيف الخيال في أغلب مواضعه ، والشهاب في الشيب والشباب في أغلب مواضعه ، وشرح القصيدة الذهبية . وينظر أقوال المحدثين : مقدّمة طيف الخيار : 21 ، الشعراء العبّاسيون نقّادا ، منعم سالم الموسوي : 196 ، والرؤية النقدية عند الشريف المرتضى : 46 ، ( بحث ) . ( 4 ) رسالة طيف ( لبهاء الدين الأربلي ) ، مقدّمة المحقّق : 34 .